الأحد، 20 ديسمبر 2015

رســـالـة إلـيـهـا ... ( 8 )

حبيبتى تعلمين ماذا حدث ..
تشاكسنا .. ثم تحاورنا .. فاقتربنا ..
وبعدما تم التفاهم وتكامل التعارف بين الروحين تنهدت تنهدة عميقة تشير إلى حدوث انبساط فى فؤاد منقبض وتعلن ثورات جوانح كانت راقدة فأفاقت ..
فالحب تنهدة من بحر العواطف ..
ودمعة من سماء التفكر ..
وابتسامة من حقل النفس ..
وما أجمل أن يجد الإنسان إنساناً يحبه لنفسه
ويضحى براحته وبكل ماله من أجله دون أن يسأله مقابلاً !
هل يمكن أن يطمع الإنسان من الحياة فى أكثر من ذلك ؟
وهل هناك مايوهب للإنسان أثمن من الحب ..
فالحب يرهف الحس ويرقق المشاعر ويترك النفوس والهة
والقلوب ذائبة تؤثر فيها كل سانحة بارحة ..
ونظرت إلى عينيك نظرة من يستصغر الكلام المتعارف بين البشر بجانب السكينة ــ لغة الأرواح ــ نظرة من لا يرضى بأن يكون الحب روحاً فى أجساد من الألفاظ 
ورأيت فى عينيك تلك النظرة التى أفهم معانيها حتى عتقت نفسى من عالم المقاييس والكمية وطارت إلى مسارح الملأ الأعلى حيث تتفاهم القلوب بالنظرات وتنمو الأرواح بالتفاهم وهو تفاهم كلّى بين الرجل والمرأة يتم بلحظة
وبلحظة يولد ذلك الميل المترفع عن جميع الميول ..
ذلك الإنعطاف الروحى الذى ندعوه حباً ..
ومرت دقائق وكلانا صامت حائر مفكر يترقب الآخر ليبدأ بالكلام وكان ذلك فى أول لقاء روحى بيننا فى تلك الليلة وكنا قد اقتربنا بمقاعدنا ..
كلمة واحدة لفظتها شفتاك أوقفتنى بين ماضىّ ومستقبلى وقوف سفينة بين لجة البحار وطبقات الفضاء ..
كلمة واحدة معنوية قد أيقظتنى من سبات الخلو وسارت بأيامى على طريق جديدة إلى مسارح الحب حيث الحياة والموت 
و ........
لفظة لا تبين تنطلق الأقدار عن قوسها ويرمى القضاء
وهى بين الـشفاه نـاى وتغـريد وطـير وروضـة غـناء
********
ولكن هل هو الكلام الذى يُحدث التفاهم بين الأرواح المُتحابة ؟
هل هى الأصوات والمقاطع الخارجة من الشفاه والألسنة التى تقرب
بين القلوب والعقول ؟ 
أفلا يوجد شئ أسمى مما تلده الأفواه وأطهر مما تهتز به أوتار الحناجر ؟
 أليست هى السكينة التى تحمل شعاع النفس إلى النفس 
وتنقل همس القلب إلى القلب ؟ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق