الخميس، 30 نوفمبر 2017

رسالة إليها ... ( 13 )

أنت :
حقاً حبيبى فلقد عرفت معك أنه يوجد شئ 
أعلى من السماء وأعمق من البحر وأقوى من الحياة والموت والزمن ..
وصرت فكراً سامياً يتبع عاقلتى ..
وعاطفة رقيقة تكتنف قلبى ..
وحلماً جميلاً يجاور نفسى 
ولكنى ما لى أراك متكلماً ضاحكاً وفى أحايين كثيرة يأخذك الصمت 
قلبى :
قال شاعر : يرفرف الصمت علينا وفى صمت المحبين عبادة ..
وإن نفسك التى تسمع همس الأزهار وأغانى السكينة
تستطيع أن تسمع صراخ روحى وضجيج قلبى ..
فعندما أدنو منك صامتاً وأحاول الكلام 
فأجد لسانى منعقداً فأستأنس بالسكوت وأليس السكوت أصعب من الكلام ..
لأن الشعور العميق غير المتناهى
يفقد شيئاً من خاصته المعنوية عندما يتجسم بالألفاظ المحدودة ..
ولكننى أشعر أنك ..
تسمعين فى السكينة مناجاة قلبى المتواصلة
وتشاهدين فى عينى أشباح نفسى المرتعشة 
أنت :
أريدك أن تحبنى ..
أريدك أن تحبنى إلى نهاية أيامى ..
أريدك أن تحبنى مثلما يحب الشاعر أفكاره المجنونة ..
أريدك أن تذكرنى مثلما يذكر المسافر
حوض ماء هادئ رأى فيه خيال وجهه قبل أن يشرب من مائه ..
وأريدك أن تذكرنى مثلما تذكر الأم جنيناً مات فى أحشائها قبل أن يرى النور ..
وأريدك أن تفكر بى مثلما يفكر الملك الرؤوف بسجين مات قبل أن يبلغه عفوه ..
أريدك أن تكون لى أخاً وصديقاً ورفيقاً     
قلبى :
نور عينى ..
              ونغمة أذنى ..
                              وجناح روحى
سوف ترين منى كل ما تتمنينه ..
سوف أجعل روحى غلافاً لروحك ..
وقلبى بيتاً لجمالك ..
وصدرى قبراً لأحزانك ..
سوف أحبك محبة الحقول للربيع ..
سوف أحيا بك حياة الأزاهر بحرارة الشمس ..
سوف أترنم بإسمك مثلما يترنم الوادى بصدى رنين صوت محب ملهوف ..
سوف أصغى لأحاديث نفسك مثلما تصغى الشواطئ لحكاية الأمواج ..
سأذكرك .. مثلما ..
يذكر الغريب المستوحش وطنه المحبوب 
والفقير الجائع مائدة الطعام الشهية 
والملك المخلوع أيام عزه ومجده 
والأسير الكئيب ساعات الحرية والطمأنينة ..
سوف أفكر بك .. مثلما ..
يفكر الزارع بأغمار السنابل وغلة الأراضى 
والراعى الصالح بالمروج الخضراء والمناهل العذبة 

ونكمل ...

رسالة إليها ... ( 12 )

أنت :
حبيبى أنت سعادتى ..
ولاتوجد قوة فى هذا العالم تستطيع أن تسلبنى سعادتى لأنها منبثقة من عناق روحين يضمهما التفاهم ويظلّلهما الحب
قلبى
حبيبتى .. أحببتك حباً فوق الحب .. 
فبى ميل قوى يغمر النفس بالقناعة ..
مجاعة عميقة تملأ القلب بالإكتفاء ..
عاطفة تولد الشوق ولكنها لا تثيره ..
فتون جعلنى أرى الأرض نعيماً والعمر حلماً جميلاً ..
وعندما وجدتك جالسة بين صويحباتك كالوردة بين الرياحين
ظننت أن عروس أحلامى قد تجسدت وصارت بشراً مثلى 
أنت
قد رأيتك يا حبيبى فى أحلامى .. 
ونظرت وجهك فى وحدتى وانقطاعى ..
فأنت رفيق نفسى الذى فقدته ..
ونصفى الجميل الذى انفصلت عنه عندما حكم علىّ بالمجئ إلى هذا العالم ..
وأيقنت لما نظرت إلى عينيك أن هذه الحياة فردوس بابه القلب البشرى
قلبى :
عندما أخذت يدى بيد تضارع زنبقة الحقل بياضاً ونعومة 
أحسست عند ملامسة الأكف بعاطفة غريبة جديدة 
أشبه شئ بالفكر الشعرى عند ابتداء تكوينه فى مخيلة الكاتب ..
ورفعت يداك بلطف وأخذتها براحتى نظير متعبد يتبرك بلثم المذبح
ووضعتها على شفتى الملتهبتين وقبلتها قبلة طويلة عميقة خرساء
تذيب بحرارتها كل ما فى القلب البشرى من الإحساس
وتنبه بعذوبتها كل ما فى النفس الإلهية من الطهر
أنتبضحكة تشبه عذوبة الدنيا عندما تصفو : 
وإذا قلت لك أنى لا أحبك
قلبى :
لا ، لا أصدق كلامك ..
فأنت تحبينى وقد قرأت معنى الحب فى عينيك 
وشعرت بملامسه عندما لمست يداك ..
أنت تحبينى وتحبينى مثلما أحبك 

ونكمل ..

الثلاثاء، 21 نوفمبر 2017

رســالـة إلـيـهـا ... ( 11 )

أنت : 
ألا تؤثر فيك مظاهر الحياة ؟
قلبى : 
إن تأثير كل الأشياء لا يساوى دقيقة محبة حقيقية مقدسة ..
تلك المحبة التى تستصغر كل شئ وتبقى عظيمة .
وأنت هل تحلمين فى الرجل الذى تختارينه بمجد شخصى من خلال قوة مركزه أو ماله ؟
أنت :
إعلم حبيبى أننى قد عرفت وآمنت أن سعادة المرأة
ليست بمجد الرجل وسؤدده ولا بكرمه وحلمه
بل بالحب الذى يضم روحها إلى روحه ويسكب عواطفها فى كبده
ويجعلها ويجعله عضواً واحداً من جسم الحياة ..
لأن المحبة هى قوة تبتدع قلوبنا وقلوبنا لا تقدر أن تبتدعها ..
فالمحبة تهبط على أرواحنا بإيعاز من الله لا بطلب من البشر .

قلبى :
بماذا شعرت عندما رأيتنى لأول مرة فى لقاء لم نحدده
أنت :
شعرت بوجود قوة علوية فى نفسى تبعث الحياة والشعاع إلى قلبى
وتنبه عواطف جديدة مستحبه فى قدس من أقداس روحى ..
لأنى شعرت لأول مرة فى حياتى بتلك الحاسة الغريبة التى تجعل قلب الصبية النقى
مثل وردة بيضاء تشرب قطرات الندى وتسكب دقائق العطر
قلبى :
إن روحى ترفرف حولك بكل ما فى الروح من المحبة
وبكل ما فى المحبة من الطهر والجمال
وإن من قلب المرأة الحساس تنبثق سعادة البشر
ومن عواطف نفسها الشريفة تتولد عواطفهم
فهل تبتعدين عنى يوماً فتضيع سعادتى ؟

ونكمل ......

الاثنين، 4 سبتمبر 2017

من شعر البهاء زهير

اقرأ سلامي على منْ لا أسمّيهِ 
وَمَن بروحي منَ الأسواءِ أفديهِ
ومنْ أعرضُ عنهُ حينَ أذكرهُ 
فإنْ ذكرتُ سواهُ كنتُ أعنيهِ
أشِرْ بذِكْريَ في ضِمنِ الحَديثِ له 
إنّ الإشارة َ في معنايَ تكفيهِ
وأسألهُ إنْ كانَ يرضيهِ ضنى جسدي
فحبذا كلّ شيءٍ كانَ يرضيهِ
فليتَ عينَ حَبيبي في البُعادِ ترَى
حالي وما بيَ من ضُرّ أُقاسيهِ
هل كنتُ من قوْمِ موسَى في محبّتِهِ
حتى أطالَ عَذابي منهُ بالتّيهِ
أحببتُ كلّ سميّ في الأنامِ لهُ
وكلَّ مَن فيهِ مَعنًى مِنْ مَعانيهِ
يَغيبُ عني وَأفكاري تُمَثّلُهُ
حتى يخيلَ لي أني أناجيهِ